الصفحة الرئيسية >> المواضيع >> الأعشاب الطبية لعلاج الأمراض الناتجة عن عدوى بكتيرية

:: الأعشاب الطبية لعلاج الأمراض الناتجة عن عدوى بكتيرية ::

سجلت في السنوات الأخيرة العديد من التقارير عن عدم استجابة المرضى المصابين بأمراض ناتجة عن عدوى بكتيرية او انتانية إلى المعالجة بالمضادات الحيوية بسبب تطور المقاومة تجاه هذه المضادات. ويرجع ذلك إلى الصرف الزائد لهذه الأدوية لدورات علاجية متكررة وإلى صرفها في حالات لا تستدعي استخدامها كما في الإنتانات الفيروسية والفطرية.

ويعى جيدا العاملون في المجال الصحي ما لهذا الصرف العشوائي من مساوئ على الصحة العامة كما يقول موقع ميديكا سوريا الالكتروني. ويتمثل ذلك بإضعاف الجمل المناعية التي أصبحت قاصرة لدى كثير من المرضى عن تكوين الخلايا الذاكرة وهو ما يمنع الجسم من التعرف على الجرثومة عند دخولها مرة أخرى إلى الجسم. ويعد ذلك سبباً أساسياً لنكس الإنتانات.

ومن جهة أخرى فإن مفعول المضادات الحيوية لا يظهر كاملاً منذ الدورة العلاجية الأولى، وهو ما يستلزم تكرار الدواء لدورات علاجية، وفي الفترة بين الدورتين تتمكن الجراثيم من التجمع والتكاثر وتغيير مظهرها لتصبح مقاومة للمضاد الحيوي.

ما فاقم مشكلة المقاومة الجرثومية للمضادات الحيوية أيضا إهمال الأطباء الكشف عن نوع الجرثوم وحساسيته قبل اختيار المضاد المناسب، واعتمادهم غالباً على اختيار المضادات واسعة الطيف والتي رافق استعمالها هي الأخرى مشاكل عديدة أهمها القضاء على الزمرة الجرثومية الطبيعية مما حد من أدوراها الحيوية في وقاية الجسم من الإنتانات الانتهازية، والحفاظ على أنسجة الجسم سليمة، وامتصاص الفيتامينات، والمساعدة في التخلص من الفضلات.

من هنا نجد أن الحاجة أصبحت ملحة لإيجاد نماذج جديدة من المضادات الحيوية للسيطرة على الإنتانات والتخلص من مشكلة المقاومة الجرثومية.

الاعشاب الطبية

وقد برزت النباتات الطبية كأحد الحلول المقترحة لذلك، ورغم عدم بلوغ هذه المركبات مفعول المضادات الحيوية التقليدية إلا أنها تتجاوز بعض مشاكلها، فجميعها تعمل على دعم الجهاز المناعي دون التأثير على آلياته المعقدة، وهي لا تقضي على الزمرة الطبيعية وبالتالي لا يترافق استخدامها بحدوث إسهال أو سلاق thrush.

ومن أهم النباتات التي حظيت بالدراسة لفعاليتها المضادة للعوامل الإنتانية كان نبات البيلارجونيوم (من نوعي pelargonium sidoides و(pelargonium reniforme دخل هذا النبات حيز الاستخدام منذ القرن التاسع عشر حيث كان المعالجون بالطب الشعبي في جنوب إفريقيا يستخدمون خلاصة النبات لمعالجة السل ولتخفيف الزحار والوعكات البطنية والاضطرابات المشابهة.

وقد جاءت الدراسات الحديثة التي قيمت فعالية خلاصة جذور النوعين السابقين لتثبت دور هذه الخلاصة ضد العديد من العوامل الممرضة الجرثومية والفيروسية بسبب محتواها من المركبات الكومارينية. وقد وجد أنها تحسن من الأعراض المزمنة والحادة في الأمراض التنفسية، وأصبحت تستخدم حالياً على نطاق واسع في أوروبا لمعالجة إنتانات الطريق التنفسي العلوي كالتهاب الأنف والبلعوم، والتهاب اللوزتين، والتهاب الجيوب، بالإضافة إلى معالجة التهاب القصبات.

وتتمتع خلاصة جذور البيلارجونيوم بالعديد من الخصائص الدوائية التي تجعل منها خياراً قد يفضل في كثير من الأحيان على المضادات الحيوية التقليدية، فقد أثبتت إحدى الدراسات المجراة في الزجاج فعاليتها ضد 3 أنواع من الجراثيم إيجابية غرام هي العنقوديات الذهبية، والعقديات الرئوية، والعقديات الحالة للدم بيتا، و5 أنواع من الجراثيم سلبية غرام هي الإشريكية القولونية، والكلبسيلا الرئوية، والمتقلبة الرائعة، والزائفة الزنجارية، والمستدمية النزلية، هذا إلى جانب فعاليتها الملفتة ضد البكتريا العصوية.

وإلى جانب هذه الفعالية المضادة للجراثيم تتمتع خلاصة جذور البيلارجونيوم بتأثير حال للمخاط ومضاد للفيروسات وواقٍ ضد العدوى الفيروسية وهذا ما يكسبها أهمية خاصة في معالجة التهاب الجيوب، وتعمل هذه الخلاصة أيضاً على تنشيط الخلايا في الجسم وتحفيز المناعة النوعية وغير النوعية، ولها تأثير واقٍ للأنسجة حيث تقلل من التخرب النسيجي وتتمتع بتأثير إيجابي في عملية الالتئام.

واختبرت فعالية خلاصة جذور البيلارجونيوم (والتي أطلق عليها في علم الأدوية العشبية اسم Umkalobin) كدواء بديل في الإنتانات التنفسية من خلال العديد من الدراسات السريرية، ففي دراستين أجريتا لتقييم فعالية الدواء في معالجة الإنتانات التنفسية الحادة عولج 742 طفلاً (في الدراسة الأولى) و259 طفلاً (في الدراسة الثانية) تتراوح أعمارهم بين سن الولادة وحتى 12 سنة بالخلاصة النباتية. وظهر التحسن لدى 90 من أفراد الدراسة الأولى وحوالي 80 من أفراد الدراسة الثانية.

من جهة ثانية فقد اختبرت دراسة أخرى فعالية الدواء في معالجة التهاب اللوزتين الخناقي الحاد، فقد خضع 78 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 69 سنوات لدراسة عشوائية ثنائية التعمية مضبوطة بالغفل لمدة 5 أيام، وقيمت استجابة المرضى للمعالجة في اليوم الرابع فتبين أن نسبة الاستجابة كانت 90% في المجموعة المعالجة بـ Umkalobin مقابل 7,44 في مجموعة الدواء الغفل، وكان الدواء آمناً إذ لم تظهر سوى آثار جانبية قليلة تمثّلت بأعراض هضمية متوسطة.

وقد تناولت دراسة أخرى فعالية Umkalobin في معالجة التهاب اللوزتين الحاد لدى الأطفال، وقد خضع لهذه الدراسة العشوائية 111 طفلاً يعانون من التهاب اللوزتين الحاد وامتدت الدراسة 6 أيام أظهرت بعدها المجموعة المعالجة بالدواء نسبة أكبر لاستجابة الأعراض من المجموعة المعالجة بالغفل علماً أن هذه الأفضلية كانت واضحة منذ اليوم الرابع من العلاج.

كما قام العلماء بدراسة آلية عمل هذه الخلاصة في الإنتانات فتبين أنها تمارس فعاليتها من خلال أربع آليات فريدة فهي:

1 ـ تمنع تثبت الجراثيم على جدر الأغشية المخاطية وتعمل أيضاً على إيقاف تكاثر الجراثيم التي اخترقت الجدر الخلوية مسبقاً.

2 ـ تمنع التصاق الفيروسات واختراقها للأغشية المخاطية، وتحرض الخلايا المناعية في الجسم على إطلاق أضداد للفيروسات الممرضة.

3 ـ تعمل الخلاصة من خلال خواصها الحالة للمفرزات المخاطية اللزجة على حرمان الجراثيم والفيروسات من البيئة الملائمة لتكاثرها ونموها، وتفيد هذه الخاصة أيضاً في تحسين التبادل الغازي بين الدم والرئة.

4 ـ تحول هذه الخلاصة دون حدوث النكس وتطور الحالة الحادة إلى مزمنة من خلال منع التصاق العوامل الإنتانية الممرضة، وتقوية الجملة المناعية وبشكل خاص في الطور الحاد من الإنتان وبعد الشفاء منه. نخلص إلى القول بأن Umkalobin مستحضر طبيعي بديل أثبت فعاليته في علاج العديد من الإنتانات التنفسية وإصابات الأذن والأنف والحنجرة لدى البالغين والأطفال، وهو يزود الأطباء بخيار جديد فعال وآمن في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى مضادات ذات تأثيرات جانبية قليلة وتمكننا من تجاوز مشكلة المقاومة الجرثومية..

 

جميع الحقوق محفوظة لدى مؤسسة عدن للأعشاب الطبيعية