الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

التقييم المنزلي لسكر الدم

يعتبر استعمال جهاز التحليل المنزلي لقياس نسبة السكر بالدم من أفضل ما توصلت إليه التقنية الطبية في العصر الحديث لخدمة مرضى السكري. ففي السابق كان مرضى السكري يضطرون إلى أخذ عينه من وريد الساعد كما رغب الطبيب المعالج في معرفة نسبة السكر لديهم. وهذا لا يسبب لهم آلاما فقط بل يؤدي إلى تلف بوريد الساعد أحياناً. والأهم من ذلك أن مريض السكري لم تكن لديه أي وسيلة يتعرف بها على نسبة سكر الدم وبالتالي فان دوره في مراقبتها والسيطرة عليها كان محدوداً جداً مما أدى إلى ارتفاع في نسبة الإصابة بالمضاعفات.

ورغم أن استخدام أجهزة التحليل المنزلي بدأ لأول مره في نهاية السبعينات من القرن الميلادي الحالي إلا أنها تطورت بسرعة فائقة ليس فقط في تقنيتها بل وفي حجم تلك الأجهزة وفي المدة اللازمة لإعطاء نتيجة التحليل وفي تخفيف آلام الوخز عند أخذ العينة. ولذا فقد أصبح من السهل جداً على مريض السكري مراقبة مستوى سكر الدم ذاتياً بالمنزل وهذا بالتأكيد يساعد على السيطرة على داء السكري وتجنب المضاعفات بإذن الله.

قبل البدء

ينصح جميع مرضى السكري باقتناء جهاز تحليل سكر الدم المنزلي حيث يساعدهم ذلك في معرفة مدى سيطرتهم على سكر الدم ومقارن ذلك في معرفة مدى سيطرتهم على سكر الدم ومقارنة ذلك بالنسب.المطلوب منهم تحقيقها بهدف التخفيف من مضاعفات داء السكري.

وتختلف حاجة المرضى للتحليل المنزلي وفقاً لنوع داء السكري الذي يعاني منه المريض ونوع العلاج الذي يستخدمه ، ولذا يمكن ترتيب احتياج المرضى للتحليل المنزلي كما يلي :

أولاً : مرضى النوع الأول والحوامل.

ثانياً : مرضى النوع الثاني الذين يعالجون بالأنسولين.

ثالثاً : مرضى النوع الثاني الذين يعالجون بالأقراص.

رابعاً : مرضى النوع الثاني الذين يعالجون بالنظام الغذائي فقط.

وغالباً يحتاج المرضى لبعض الإرشادات عن أهداف التحليل المنزلي لسكر الدم وكيفية الاستفادة منها وعن الشروط اللازمة توفرها في جهاز التحليل المنزلي.

وقبل أن يبدأ المريض باستخدام جهازه لأول مرة لابد له من الأخذ في الاعتبار الاحتياطات الآتية :

-  قراءة تعليمات التشغيل الخاصة بالجهاز وتطبيقها.

-  إجراء التحليل أول مرة بحضور المثقف الصحي.

-  تنظيف الجهاز من الأوساخ أو الدم كل أسبوع على الأقل.

-  إعادة معايرة الجهاز في كل مرة يستعمل فيها علبة شرائط تحليل جديدة.

-  استخدام محلول أو شريط المعايرة للتأكد من صحة قراءة الجهاز عند اللزوم.

-  اصطحاب جهاز التحليل عند زيارة الطبيب وقياس نسبة السكر قبل الإفطار ومقاربتها مع نتيجة تحليل سكر الدم لدى الطبيب.
توصيات الجمعية الأمريكية لداء السكر

1 - بناءاً على ما جاء في البحث الذي أجرى على مرضى النوع الأول من السكري، فإن على جميع مرضى السكري من هذا النوع السيطرة التامة على نسبة السكر بالدم في معدلات أقرب ما تكون من الحد الطبيعي وبشكل آمن وذلك للتخفيف من مضاعفات داء السكري المزمنة.

 وحيث أن مرضى النوع الأول من السكري لا يمكنهم تحقيق ذلك إلا من خلال التقييم المنزلي لسكر الدم فإن جميع البرامج العلاجية يجب أن تشجع على ذلك. والتقييم المنزلي ضروري بصفة خاصة لجميع المرضى الذين يعالجون بالأنسولين أو بالأقراص الفموية لمنع حدوث انخفاض نسبة السكر بالدم.

 ويمكن تحديد معدل ووقت التحليل اليومي وفقاً للاحتياجات والأهداف العلاجية لكل مريض وذلك كما يلي :

- مرضى النوع الأول يحتاجون للتحليل ثلاث أو أربعة مرات يومياً.

- مرضى النوع الثاني عليهم القيام بالتحليل بمعدل يكفي للتأكد من تحقيق أهدافهم العلاجية.

-   المرضى الذين يعتمدون على التنظيم الغذائي فقط ، معدل احتياجهم للتحليل غير محدد.

2 – يوصى بالتقييم المنزلي للجميع المرضى الذين يعالجون بالأنسولين. وربما يفضل لجميع المرضى الذين يعالجون بالأقراص الفموية أو الذين لم يحققوا السيطرة على سكر الدم في المعدلات المطلوبة لهم.

 وتدل المعلومات على أن عدداً قليلاً من المرضى يقومون بالتحليل المنزلي ولذا يجب مضاعفة الجهود لحثهم على الاستعمال الأمثل له.

 والعوامل التي قد تحد من قيام المرضى بالتحليل المنزلي هي :

-  التكلفة المالية.

- عدم الاستيعاب الكامل من قبل المرضى والفريق الطبي للفوائد العلاجية للتحليل المنزلي وكيفية الاستفادة من نتائج التحاليل بطريقة مثلى.

- عدم ارتياح المرضى النفسي أو البدني عند إجراء التحليل بسبب ألم وخز الإصبع أو عدم ملائمة وقت التحليل بالنسبة لهم أو صعوبة طريقة إجراء التحليل.

 ونظراً لأهمية التحليل المنزلي في رعاية داء السكري فإن على الخدمات الصحية الحكومية وغيرها من الجهات الصحية والخيرية تذليل كل العقبات لتوفير تلك الخدمة لجميع المرضى الذين يحتاجون إليها.

3 – حيث أن دقة نتائج التحليل تعتمد على المريض والجهاز المستخدم ، فإن من واجب الفريق المعالج أن يقيم طريقة التحليل لكل مريض منذ بداية تدريبه عليها وبصورة منتظمة بعد ذلك. كما أن استخدام المريض لمحاليل المعايرة بانتظام يساعد في التأكد من دقة النتائج.

4 – الاستخدام الأمثل للتحليل المنزلي يستدعي التفسير الجيد لنتائج التحاليل. لذا يجب تعليم المرضى كيفية الاستفادة منها في إجراء تعديلات على التنظيم الغذائي أو العلاج للوصول إلى النسب المطلوبة لسكر الدم.

 

كيف تختار جهاز تحليل سكر الدم المناسب لك ؟

لكي تتمكن من اختيار جهاز سكر الدم المناسب لك لابد أولاً من الأخذ في الاعتبار بعض النقاط الهامة الآتية :

- هل من السهل عليك قراءة الأرقام التي على شاشة الجهاز ؟

-  هل بإمكانك رؤية مكان إدخال الشرائط بسهولة ؟

-  هل يمكن التدريب على استخدام الجهاز بسهولة ؟

- هل طريقة معايرة الجهاز سهلة ؟

- هل بالإمكان وضع عينة الدم على الشريط بسهولة ؟

-  هل تفضل سماع صوت عند إعطاء نتيجة التحليل ؟

- هل يوجد شريط للمعايرة ؟ هل هو سهل الاستخدام ؟

- هل يعطيك الجهاز نتيجة التحليل بالسرعة المناسبة لك ؟

-  هل يحتاج الجهاز إلى التنظيف بعد كل تحليل ؟

-  ما هي الفترة اللازمة لتغير بطاريات الجهاز ؟

-  هل يحتاج لذاكرة إليكترونية لحفظ نتائج التحليل في الجهاز ؟

-  هل تحتاج إلى نقلها إلى الحاسب الآلي ؟

-  هل توجد فترة ضمان وخدمة لصيانة الجهاز ؟

-  هل بإمكانك استبدال الجهاز لاحقا بنوع أحدث منه ؟

-   هل سعر الجهاز وسعر شرائط التحليل مناسب ؟

-  هل يمكن الحصول على شرائط التحليل بسهولة من السوق المحلية ؟

لاحظ أن اختيار الجهاز يعتمد على احتياجك الشخصي فمثلاً كبار السن والمرضى الذين يعانون من ضعف النظر يحتاجون لشاشة عرض كبيرة لرؤية نتيجة التحليل بسهولة بينما يفضل اختيار الأجهزة التي لا تحتاج إلى كمية دم كبيرة ، وذات الألوان الزاهية ، والتي تعطي نتائج سريعة ، للأطفال.

كيف تستفيد من نتائج التحليل المنزلي

إن مجرد اقتناء جهاز لتحليل سكر الدم ومعرفة طريقة تشغيله لا يعني أنك ستستفيد من التحاليل التي ستجريها لقياس نسبة السكر بالدم. فلكي تتمكن من الاستفادة من تلك التحاليل لابد من القيام بما يلي :

أولاً : لابد من التأكد من أنك تجيد القيام بالتحليل بالطريقة الصحيحة ولذا فعليك إجراء التحليل أمام المثقف الصحي ، كما يجب التأكد من صحة نتائج الجهاز وذلك بإجراء تحليل لسكر الدم في نفس الوقت بالمستشفى ومقارنته بنتيجة التحليل بالجهاز المنزلي.

ثانياً : لا بد من معرفة الأوقات المطلوب منك التحليل فيها وكذلك معدل قيامك بالتحليل في الظروف العادية ، وفي الأحوال غير عادية ( الصيام – التمارين الرياضية – السفر ) وكذلك عند شعورك بأعراض ارتفاع أو انخفاض نسبة السكر بالدم.

ثالثاً : لا بد من تسجيل نتائج التحليل في سجل خاص سيمنحك إياه الفريق الطبي المعالج ستجده مرفقاً مع جهاز تحليل سكر الدم ، ويمكنك أن تعمل بنفسك سجلاً خاص بك. كما أن بعض أجهزة التحليل مزودة بذاكرة إليكترونية لحفظ النتائج. ويجب تسجيل النتائج بطريقة تمكنك من مقارنتها بالنتائج السابقة كأن يتم تسجيل نتائج التحليل في وقت معين من اليوم ( قبل الإفطار مثلاً ) في صف واحد حتى يسهل بعد ذلك مقارنتها وتحليلها.

رابعاً : يجب عليك معرفة مستوى نسبة السكر بالدم المطلوب منك تحقيقها في الأوقات المختلفة من اليوم ( قبل وجبات الطعام وبعدها بساعتين وعند النوم ) وكذلك الحد الذي يستوجب منك القيام بعمل ما إذا ما وصلت إليه نسبة السكر بالدم.

 

وفيما يلي نموذجاً لما سبق ذكره :

ملاحظات

نسبة السكر المطلوبة بالدم

وقت التحليل

تناول جرعة الدواء بعد الأكل إذا كانت نسبة السكر من 60 ملجم / دسل

80 – 115

قبل الإفطار

قم بفحص الكيتون في البول إذا كانت النسبة أكثر من 250 ملجم / دسل

120 – 140

بعد الوجبات بساعتين

خامساً : ستجد أحياناً أن نسبة السكر بالدم أعلى أو أقل من المستوى المطلوب بكثير، عندها حاول أن تعرف السبب الذي أدى إلى ذلك فربما كنت قد تناولت وجبة دسمة أو قمت بمجهود بدني أو حدث تغيير في موعد العلاج أو الطعام. أو ربما كان اضطراب نسبة السكر بالدم نتيجة إصابتك بارتفاع في درجة الحرارة أو غير ذلك. لا تقلق وسجل ذلك في ملاحظاتك وحاول أن تتجنب ذلك مستقبلاً. إذا لم تستطيع معرفة سبب عدم انضباط سكر الدم اتصل بالمثقف الصحي لاستشارته.

سادساً : يجب عليك أن تحاول معرفة فيما إذا كان هناك نمطاً معيناً تسير عليه نتائج التحاليل التي تقوم بها وتفسير ذلك من خلال برنامجك العلاجي أو الغذائي فمثلاً حدوث ارتفاع دائم في نسبة السكر قبل الإفطار قد يكون بسبب تناولك طعام العشاء في وقت متأخر من الليل أو يسبب نقص كمية جرعة العلاج في المساء. وكذلك فإن انخفاضها بصفة متكررة في وقت معين ( قبل الوجبات مثلاً ) قد يعني تأخر وقت الطعام أو زيادة جرعة العلاج.

سابعاً : بعد تسجيل نتائج التحاليل لا بد من عرضها على الفريق الطبي المعالج حيث يساعد ذلك في معرفة فيما إذا كان هناك أي ملاحظات عليها أو فيما إذا كانت هناك حاجة لإجراء تعديل على الخطة العلاجية.

ثامناً : تذكر أن معدلات سكر الدم المطلوب تحقيقها تختلف من شخص لآخر فمثلاً يوجد اختلاف كبير بين المعدلات المطلوب تحقيقها للسيدة الحامل وبين غير الحامل وكذلك الحال بين معدلات الأطفال والكبار.

وقد تختلف المعدلات المطلوب تحقيقها أيضاً لنفس الشخص أحياناً عند صيامه أو مرضه أو تقدم عمره أو قيامه بمجهود بدني شاق وكذلك عند إصابته بمراحل متقدمة من مضاعفات السكري المزمنة.

 

العوامل التي تؤثر على دقة التحليل المنزلي

 رغم أن نسبة سكر الدم التي تحصل عليها من خلال التحليل بالجهاز المنزلي أقل بحوالي 16 ملجم عن نسبة سكر الدم التي يتم تحليلها بالمستشفى عن طريق الوريد، فإن الاختبار الجيد لجهاز قياس سكر الدم بحيث يستطيع المريض والفريق الطبي المعالج الاعتماد عليها في تنفيذ الخطة العلاجية المناسبة.

 ومع ذلك توجد بعض العوامل التي تؤثر سلبياً على دقة التحليل أهمها :

-  الانخفاض أو الارتفاع الشديد في نسبة السكر بالدم.

-  الارتفاع الشديد في نسبة الدهون الثلاثية بالدم.

-  الارتفاع أو الانخفاض الشديد في نسبة خضاب الدم.

-  انخفاض ضغط الدم دون المعدل الطبيعي.

-   نقص نسبة الأكسوجين بالدم.

-   الارتفاع الشديد في درجة الحرارة أو الرطوبة.

 

التطورات الحديثة في أجهزة التحليل المنزلي

 1.  توصلت إحدى الشركات إلى إنتاج جهاز لثقب الجلد بواسطة الليزر بدلاً عن استعمال إبرة الوخز وتمت تجربته بنجاح على كثير من مرضى السكري. وقد ثبت من التجارب أن استخدام جهاز الليزر يحد يشكل كبير من آلام الوخز وأنه غير ضار بالجلد إلا أن سعره مرتفع حالياً.

 2.  أنتجت إحدى الشركات جهازاً حديثاً لقياس نسبة السكر عبر الجلد ودون الحاجة لأخذ عينة من دم المريض. والجهاز الحديث على شكل الساعة يضعها المريض على يديه وتمكنه من قياس نسبة السكر بالدم كل 20 دقيقة. وتعتمد فكرة الجهاز على إطلاق تيار كهربائي بسيط جداً يشعر به المريض على شكل تنميل خفيف ومن قياس نسبة السكر كيميائياً عن طريق بطانتين رقيقتين خلف الجهاز. يتوقع أن يطرح الجهاز بالأسواق خلال العام القادم إذا تمت الموافقة على استخدامه من قبل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية.

  3.   طورت إحدى الشركات جهازاً جديداً يعتبر الأول من نوعه حيث يمكنه إجراء تحليل سكر الدم في أي مكان من الجسم وليس فقط من الإصبع. وبذلك يمكن للمريض إجراء التحليل من أماكن أقل حساسية للألم من الإصبع ، كما أنه الجهاز الوحيد الذي يمكن استخدامه لأخذ العينة وقياس نسبة سكر الدم في نفس الوقت.

 4.  قامت إحدى الشركات الطبية بإنتاج أول جهاز يعطي قياساً مستمراً لنسبتي السكر بالدم عن طريق الجلد، الجهاز الحديث يتم برمجته من قبل الطبيب ويعطى للمريض لاستخدامه لمدة ثلاثة أيام يعطي فيها الجهاز قراءة مستمره لسكر الدم. ليستفاد من هذا الجهاز في الكشف عن حالة الهبوط أو الإرتفاع في سكر الدم التي قد تحصل في الأوقات التي لا يقوم المريض فيها عادةً بالتحليل .

 

 

هذا الموضوع بقلم:

طبيب البلسم لعلاج مرض السكري من المملكة العربية السعودية :
 

د . خالد عبد الله طيب

Dr. Khalid Abdullah Taiieb

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1