الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

العقم عند الرجال

بقلم د. محمد العتيق

استشاري طب الأسرة




 

يصيب العقم ما تصل نسبته إلى 15 % من الأزواج .
ولا يعد الزوجان مصابين بالعقم إلا بعد مرور عام كامل على اقترانهما دون فترة افتراق طويلة بدون حصول حمل .
وليست كل حالات العقم تحتاج إلى علاج؛ فهناك حالات يحدث فيها الحمل والإنجاب مع الوقت، وهنا تسمى طبيًا "حالات تدني الخصوبة" وليس العقم .
تعد الأسباب المتعلقة بالزوج مسؤولة عن ثلث حالات تدني الخصوبة أو العقم. وثلث الحالات الثاني متعلق بالمرأة، والثلث الأخير مشترك بين الجنسين، كما أن هناك نسبة من الحالات لا تكون فيها أي أسباب معلومة .
إن حصول الحمل والإنجاب يحتاج إلى تضافر عدة عوامل تبدو لأول وهلة بالغة التعقيد. فأولاً لابد من حصول المعاشرة الزوجية بما في ذلك حصول القذف بشكل طبيعي، ثم هناك توقيت المعاشرة وتزامنه مع فترة التبويض لدى الزوجة، وأخيرًا هناك عوامل متعلقة بالجهاز التناسلي لدى المرأة و الأعضاء التي تمر بها البويضة منذ لحظة الإطلاق من المبيض وحتى التلقيح من الحيوان المنوي في قناة الرحم، إلى أن تستقر في الرحم وتنمو جنينًا كامل الخلقة.

ما الذي يسبب العقم لدى الرجل ؟

أكثر أسباب حالات العقم لدى الرجل هي دوالي الخصيتين . وهذا المرض يحصل عند ترهل وتوسع أوردة الخصيتين . وهذا التوسع يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وربما أثرت على عمليات إنتاج الحيوانات المنوية، ومن المعلوم أن طبيعة الخصيتين تحتاج إلى درجة أقل من درجة حرارة الجسم الداخلية، ولهذا هيأ الله لها لتكون خارج الجسم في كيس الصفن لهذا الغرض.
سبب آخر لحصول العقم هو انسداد القناة المنوية التي تصل ما بين الخصيتين وبين الإحليل لإخراج السائل المنوي عند القذف .
وهناك بعض الأدوية التي تسبب ضعف الخصوبة، وربما لتوقيت المعاشرة الزوجية غير المناسب وعدم توافقه مع مرحلة التبويض لدى الزوجة دور مهم في عدم حصول الحمل .
من الأسباب أيضًا؛ حصول التهابات فيروسية في الصغر مثل: مرض النكاف، والذي يؤدي إلى ضمور في الخصية، وكذلك في حالات ارتاعا الخصيتين والتأخر في إجراء الجراحة بعد مرور العـام الأول من حياة الطفل.
وأما تدني عدد الحيوانات المنوية ربما غيابها؛ فقد لا يكون مصحوبًا بأي تاريخ مرضي، ولكن ظهر حديثًا أن ذلك مرتبط بحصول تغير كروموزومي وذلك بفقد جزء صغير من كروموسومات Y . ولا يعرف تمامًا سبب هذا التغير. ولكن من المعروف أن هذا المرض وراثي ولو حصل وانجب الرجل المصاب؛ فإن أولاده أيضًا يصابون بضعف الخصوبة نتيجة تدني الحيوانات المنوية .

متى تجب زيارة الطبيب ؟

طبيًا ينصح الزوجان بمراجعة الطبيب للاستشارة حول موضوع الإنجاب بعد مرور سنة من الزواج دون حصول الحمل رغم وجود الزوجين مع بعضهما وحصول المعاشرة الزوجية بشكل ومعدل طبيعي . ويستثنى من ذلك فيما لو كانت الزوجة متقدمة في السن، ويخشى من حصول ضرر عند تأخير الفحص والمعالجة .

كيف يبدأ الفحص ؟

عادة يبدأ الفحص الطبي مع الرجل، وذلك بعد أخذ تاريخ مفصل من الزوجين، يبدأ الفحص بعمل تحليل للسائل المنوي، وتبعًا لحالة الرجل وتاريخه المرضي؛ فقد يجري الطبيب فحوصات إضافية .
يُجرى فحص السائل المنوي مرتين على الأقل وفي فترات متباعدة، ويلاحظ عند الفحص تعداد الحيوانات المنوية وأشكالها وحركتها؛ فكل ذلك يؤثر فى الإخصاب .
إن مسألة بداية الفحص والمعالجة مع الرجل مسألة بالغة الأهمية، وهذا لعدة أمور:
فمن ذلك أن فحوصات الرجل ومعالجته في قضايا الإنجاب أكثر سهولة واقل تكلفة منها لدى المرأة .
ولهذا فعند البدء بالرجل واكتشاف دوره في ضعف الخصوبة؛ فإن الزوجين سيوفران على نفسهما الكثير من الجهد والوقت والمال ، كما أن هذا سيعفي المرأة من كثير من الفحوصات المتقدمة التي تسبب عنتًا ومشقة لكثير من النساء .
والأمر الآخر هو أن معالجة الرجل في قضايا الإنجاب لا تصحبها مشكلات كما تحصل لدى المرأة مثل تعدد الأجنة .

هل يمكن العلاج ؟

نصف حالات العقم المتعلقة بالرجال يمكن علاجها طبيًا، ومع العلاج فقد يحصل الحمل بشكل طبيعي تمامًا، وأكثر الجراحات التي تجرى للرجل لعلاج العقم – جراحة دوالي الخصيتين وغيرها - يمكن إجراؤها في ما يعرف بجراحة اليوم الواحد، ولا تأخذ فترة تنويم أكثر من ساعات .
مع التقدم في وسائل التلقيح الصناعي أصبح بإمكان الرجل أن ينجب ولو كان تعداد الحيوانات المنوية ضئيلاً للغاية، بل يكفى أن يكون لدى الرجل حيوان منوي واحد سليم لإحداث الإخصاب وذلك بالتقنية الجديدة وهي
ICSI ) ) وتعرف بالتلقيح الصناعي داخل السيتوبلازم، حيث يحقن الحيوان المنوي مجهريًا داخل البويضة لإحداث التلقيح مباشرة، ولم يظهر علميا أية زيادة في التشوهات الخلقية أو الأمراض الوراثية لدى المواليد بهذه الطريقة الحديثة عند مقارنتهم بالمواليد الطبيعيين .

مصدر الموضوع: موقع الإسلام اليوم

http://www.islamtoday.net

 

 

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1