الصفحة الرئيسية >> الموضوعات

المفاصل و العظام و العضلات

RHEUMATOID ARTHRITIS

      التهاب المفاصل داء مزمن يمكن أن يؤثر على أي و على كل مفصل في الجسم ـ الأصابع و الرسغين و المرفقين و الكاحلين و الأباخس و الوركين و العنق و الفك . لا يزال سبب هذا الالتهاب مجهولا على الرغم من أن هيئات كثيرة تعتقد انه داء منيع للذات ( إما أن يهلع الجسم أو تختل  وظائفه ، فهو يهاجم نسجه هو بالذات كأنما هي بعض كائنات غازية ) .

      يظهر هذا المرض عادة في الثلاثينات ، لكن الأطفال قبل المراهقة يكونون عرضة لهجماته أيضا ( التهاب المفاصل الرثياني في الأحداث ) . يعانى من هذا المرض واحد من كل ثلاثين من سكان الولايات المتحدة ، و يفوق عدد من يصبن به من النساء عدد الرجال بنسبة اثنين إلى واحد .

      يمكن أن يحدث التهاب المفاصل الرثياني بسبب اضطراب بدني أو نفسي ما كموت قريب ، أو طلاق ، أو حادث سيارة ، أو ولادة ، أو غير ذلك و يشك في أن للوراثة ضلعا في تسبيبه ، لكن هذا ثابتا على نحو جازم . و يبدو أن نسبة وقوع هذا المرض ترتفع كثيرا في المناخات الباردة و الرطبة ، مع العلم أن الانتقال إلى مناخ أدفا أو أكثر جفافا لا يفيد بعد الإصابة بالمرض .

      الخطر : إذا لم يحظى التهاب المفاصل الرثياني برعاية مثلي فان نتيجته قد تكون تشوها معطلا للمفاصل ، و قد يؤثر على القلب و على الأوعية الدموية و على الرئتين .

      الأعراض : تظهر أعراض إنذار مبكر قبل أسابيع أو شهور من توجيه الداء ضربته الشاملة ، وهي فقدان وزن يتعذر تفسيره ، وتعب ، وألام سريعة الزوال في بعض المفاصل ، وتيبس في المفاصل صباحا عند الاستيقاظ يتلاشى باستئناف النشاط والتمرين .

      يمكن أن يتراوح ألم المفاصل بين الخفيف والمعذب ، إلا أن الشكوى الشائعة فيه إحساس بحرق مع بعض تورم في النسج المحيطة . يبدأ انقضاضه في أكثر الحالات عادة على الأصابع ، ويكون في الغالب متناظرا ، فهو يؤثر على كلتا اليدين في الوقت نفسه ، وتزداد شدته في المفاصل الوسطي ، وبعد فترة تبدو الأصابع كالدخنات الغليظة . وهو يمكن أن يبدأ في مفصل ويبقى فيه على مدى فترة طويلة من الزمن ، ومن ثم ينتشر ليعم مفاصل أخرى كثيرة .

      تكون شدة المرض متنوعة ، فتزداد في بعض الأيام سوءا عما كانت عليه في أيام أخرى . وتكون هجمته الأولى عادة قصيرة ، لكن له عودات و عودات ، وتكون في كل مرة أطول مما كانت عليه في سابقتها .

      ومن أعراضه الملازمة حمى متنوعة ، وتعرق راحتي اليدين و أخمصي القدمين ، وفقر دم ، وفقدان شهية ؛ ويصبح الجلد فوق المفاصل المتأثرة ناعما ولامعا ،وتصبح الأظافر هشة في أغلب الحالات .

      وإذا ما سمح للمرض بالتطور فإن المرحلة التالية يمكن أن تشمل استهلال التشوه في تقلص العظام بسبب فقدان المعادن وضمور العضلات والتصاق النسج الضامة ( التي أصبحت ليفية ) بالعظم . وقد تكون نتيجته النهائية ـ قبل أن يكره نفسه على الخروج في أعقاب حرقة مواضع إقامته ـ تشوه الأصابع وتلويها ، وتعقد الركب وتورمها ، وظهور عقيدات كتيلة تحت الجلد حول المفاصل المتأثرة .

      العلاج : ينصح بالمسارعة إلى العلاج ، فكلما كانت معالجة هذا الاضطراب أبكر كان إيقافه والسيطرة عليه أسهل ، وفي هذه النقطة نظر على كل حال . وخلافا للاعتقاد الشائع عنه لا يعتبر الغذاء ذا أهمية في . بل ينصح بالراحة في الفراش أثناء هجمته الحادة مع العلم أن زيادة مدة الارتياح يمكن أن تعود على المريض بالأذى ، ويكون الأمل ضعيفا جدا بالنسبة لأولئك الذين يسمحون لأنفسهم بالغوص في الاعتلال الصحي ،  إذ يمكن منع ضمور العضل وتيبس المفاصل عن طريق ممارسة تمرين مناسب متواصل ، يضاف إلى ذلك دلك و إدفاء موضعي أو على شكل حمامات ساخنة . وتعتمد المعالجة الرئيسية بشكل جوهري على تمرين المفاصل .

      وبوجه عام ينبغي للمريض أن يرتاح في فراشه ليلا فترة لا تقل عن عشر ساعات بالإضافة إلى ساعة أو ساعتي ارتخاء كامل خلال النهار .

      إن أفضل الأدوية وأكثرها اعتمادا حتى الآن هو ( الأسبرين ) الذي لا يقتصر على تخفيف الألم فحسب بل يقلص الالتهاب أيضا ، إلا أن ( الأسبرين ) نفسه يمكن أن يصبح ساما إذا اخذ على شكل جرعات كبيرة وعلى مدى فترات من الزمن ، وينبغي أن يشرف طبيب على تقييم حالة أي شخص يعانى من تطور في أعراض هذا الداء . ويمكن أن تنجم خطورة عن تجرع كمية تزيد عن ثماني حبات يوميا ( إذ تكفي خمس في كل يوم ) . وقد يؤدي الإفراط في استعماله إلى حدوث نزف في المعدة أو في المسلك المعدي المعوي ، وإلى فقر دم و أعواز حديد .

      أما في الحالات الوخيمة فتعطي أحيانا أملاح الذهب عن طريق العضل ، ويجب أن يكون المريض على علم تام بما يمكن أن ينطوي عليه هذا العلاج من تأثيرات جانبية ، منها ما يطرأ من تغيرات جلدية ، وقد لا يظهر رد فعل الجسم نحو أملاح الذهب إلا بعد فترة طويلة من تعاطيها . ولقد تبين أن ( الإندوميثاسين ) والعقاقير المضادة للبرداء فعالة لكنها يمكن أن تؤدي إلى أضرار عينية وعمى . ويعتبر ( الفنيلبوتازرن ) أكثرها استعمالا إلا أن تأثيراته الجانبية شديدة ، منها القرحات الهضمية ، وتضرر نقي العظام والتهاب الكبد .

      ومع أن العلاج ( الستيرويدي ) والهرمون الموجه لقشر الكظر شديدا الفعالية إلا أنهما خطيران إذا طالت فترة تعاطيهما ، وتكون النساء أكثر تحسبا من الهرمون الموجه لقشر الكظر من الرجال ، وتكون استجابة  الناس المسنين له سيئة ، أما تأثيراته الجانبية فيمكن أن تنطوي على فورات انفعالية وقرحة هضمية وداء سكري .

      وتحصل فائدة كبيرة في أغلب الحالات من استخدام دعامة مفصلية كالرباط والحذاء الخاص والعكازين ومساند الرجلين . ويلجأ إلى الجراحة المبكرة ـ كاستئصال الغشاء الزليلي ( استئصال الغشاء الذي يبطن المفصل ) ـ من أجل حماية المفصل من ضرر خطير .

      والحرارة وسيلة ممتازة من أجل الحصول على تفريج آني ـ حرارة جافة من خلال مصابيح ، وكمادات كهربائية ، وقارورات ماء حار ؛ وحرارة رطبة من خلال حمامات ساخنة تستغرق خمس عشرة دقيقة ، وكمادات رطبة . ولا بأس في إعطاء وقت من أجل إجراء معالجة فيزيائية .

      أما استخدام الجبائر من أجل المفاصل الشديدة الالتهاب بشكل خاص فيمكن أن يجعل ضمور العضل وإتلاف الغضروف على الرغم من أنه يضائل الألم .

      لا يمكن التكهن بالمنحي الذي يسلكه التهاب المفاصل الرثياني في أية حالة من حالاته ، ومن سوء الحظ أن العلاج غير شاف ، بل هو ملطف ويحتاج إلى طبيب اختصاصي ممتاز يحاول تشجيع صفة الانقطاعات المتكررة التي يتميز بها هذا المرض .

تمييزه عن أمراض أخرى :

      التهاب المفاصل بالمكورات البنية : على الرغم من أنه مطابق لسابقه في الأعراض إلا أنه شكل يستجيب للصادات التي تحقق شفاء كاملا .

    الحمى الرثوية : على الرغم من أن أعراض المفاصل متشابهة إلا أنه بالإمكان إجراء تمييز بينهما بملاحظة الأعراض الأخرى للحمى الرثوية كالتهاب الحلق والتهاب القلب الشامل ورقصة القديس فيتوس ( الرقص ) .

      الفصال العظمي : نادرا ما يصاب مريض الفصال العظمي بحمى ، ويكون عادة مفرطا في الوزن ، وفوق الأربعين ، وتكون هجمته على مفصل تعرض لإصابة في الغالبية العظمى من الحالات .

      الذاب الحمامي الجهازي : يعتبر تمييزه عن هذا المرض من الصعوبة بمكان ، إلا أنه يشك بالذأب عندما يكون المريض امرأة شابة مصابة بأعراض جهازية  أخرى كالتهاب التامور ، و ذات الجنب ، و اضطراب كظري .

      الوقاية : بالإمكان منع حصول الحالة المزمنة لهذا المرض في أغلب الأحيان ـ وهي التقفعات ( التقلص الدائم للعضل ) ـ إذا لوحظت التشوهات وعولجت في المراحل المبكرة جدا من المرض .

      المرتقب : يعتبر التهاب المفاصل الرثياني إحدى الآفات التي تدعو إلى التفاؤل ، إذ إن ما يزيد عن خمسين بالمئة من المرضى يتمتعون بفترات انقطاع يمكن أن تحصل في أي وقت . ويتحسن ثلاثة أرباع جميع مرضاه في العام الأول في حال توفر رعاية مناسبة وتمرين ممتاز . وإذا رغبت في الحصول على جداول التمرين المجانية وعلى معلومات قيمة أخرى فعليك بالكتابة أو بالاتصال بمؤسسة التهاب المفاصل .

مجلة البلسم عيادة البلسم كتب البلسم
عودة للصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة البلسم للمعلومات الطبية والتثقيف الصحي

1 1 1 1 1 1 1